الآخوند الخراساني
39
كفاية الأصول
اختصاص النزاع بالبعض إلا التمثيل به ، وهو غير صالح ، كما هو واضح . فلا وجه لما زعمه بعض الاجلة ( 1 ) ، من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات ، ولعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى ، مما اتفق عليه الكل ، وهو كما ترى ، واختلاف انحاء التلبسات حسب تفاوت مبادي المشتقات ، بحسب الفعلية والشأنية والصناعة والملكة - حسبما نشير إليه ( 2 ) - لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع ها هنا ، كما لا يخفى . ثم إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محل النزاع ، مطلق ما كان مفهومه ومعناه جاريا على الذات ومنتزعا عنها ، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ولو كان جامدا ، كالزوج والزوجة والرق والحر ، وإن ( 3 ) أبيت إلا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق ، كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه ، فهذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع . كما يشهد به ما عن الايضاح ( 4 ) في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه : ( تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، وأما المرضعة الأخرى ، ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف ( رحمه الله ) وابن إدريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها أم زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا هاهنا ) ، وما عن المسالك ( 5 ) في هذه المسألة ، من ابتناء الحكم فيها
--> ( 1 ) صاحب الفصول ، الفصول / 60 ، في المشتق . ( 2 ) إشارة إلى ما سيأتي من تفصيل الكلام في الأمر الرابع صفحة 43 . ( 3 ) في " ب " : فإن أبيت . ( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 ، أحكام الرضاع . ( 5 ) المسالك 1 / 379 ، كتاب النكاح .